الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

339

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عند ربه . والمقصود هنا ب‍ " الحرمات " - طبعا - أعمال ومناسك الحج ، ويمكن أن يضاف إليها احترام الكعبة خاصة والحرم المكي عامة . وعلى هذا فإن تفسير هذه الآية باختصاصها بالمحرمات - أي كل ما نهى الله عنه - أو جميع الواجبات ، مخالف لظاهر الآية . كما يجب الانتباه إلى أن " حرمات " جمع " حرمة " وهي في الأصل الشئ الذي يجب أن تحفظ حرمته ، وألا تنتهك هذه الحرمة أبدا . ثم تشير هذه الآية وتناسبا مع أحكام الإحرام إلى حلية المواشي ، حيث تقول : وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم . عبارة إلا ما يتلى عليكم يمكن أن تكون إشارة إلى تحريم الصيد على المحرم الذي شرع في سورة المائدة الآية ( 95 ) حيث تقول : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم . كما قد تكون إشارة إلى عبارة جاءت في نهاية الآية - موضع البحث - تخص تحريم الأضحية التي تذبح للأصنام التي كانت متداولة زمن الجاهلية . لأن تذكية الحيوان يشترط فيها ذكر اسم الله عليه عند الذبح ، ولا يجوز ذكر اسم الصنم أو أي اسم آخر عليه . وفي ختام هذه الآية ورد أمران يخصان مراسم الحج ومكافحة العادات الجاهلية : الأول يقول : فاجتنبوا الرجس من الأوثان و " الأوثان " جمع " وثن " على وكن " كفن " وتعني الأحجار التي كانت تعبد زمن الجاهلية ، وهنا جاءت كلمة الأوثان إيضاحا لكلمة " رجس " التي ذكرت في الآية ، حيث تقول : اجتنبوا الرجس . ثم تليها عبارة من الأوثان أي الرجس هو ذاته الأوثان . كما تجب ملاحظة أن عبدة الأوثان زمن الجاهلية كانوا يلطخونها بدماء